البغوي
27
شرح السنة
يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبُنْيَانِ ، وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ ، فَيَقُولُ : يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ ، وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ أَجْمَعُونَ ، فَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا ، فَلا يَتَبَايَعَانِهِ ، وَلا يَطْوِيَانِهِ ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ ، فَلا يَطْعَمُهُ ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أَكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلا يَطْعَمُهَا " . هَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهَا قَوْلُهُ : « دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ » ، وَكُلُّ كَذَّابٍ دَجَّالٌ ، يُقَالُ : دَجَلَ فُلانٌ الْحَقَّ بِبَاطِلِهِ ، أَيْ : غَطَّاهُ ، وَبَعِيرٌ مُدَجَّلٌ : إِذَا كَانَ مَطْلِيًّا بِالْقَطِرَانِ ، وَمِنْهُ أَخْذُ الدَّجَّالِ ، وَدَجَلَهُ سِحْرُهُ وَكَذِبُهُ ، وَقِيلَ : سُمِّيَ الدَّجَّالُ دَجَّالا لِتَمْوِيهِهِ عَلَى النَّاسِ وَتَلْبِيسِهِ ، يُقَالُ : دَجَلَ : إِذَا مَوَّه وَلَبَّسَ ، وَقِيلَ : سُمِّيَ بِهِ لِضَرْبِهِ فِي الأَرْضِ وَقَطْعِهِ أَكْثَرَ نَوَاحِيهَا ، يُقَالُ : دَجَلَ الرَّجُلُ : إِذَا فَعَل ذَلِكَ . قَوْلُهُ : « يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ » ، قِيلَ : هُوَ دُنُوِّ زَمَانِ السَّاعَةِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ قِصَرُ الأَعْمَارِ ، وَقِلَّةُ الْبَرَكَةِ فِيهَا ، وَقِيلَ : قِصَرُ مُدَّةِ الأَيَّامِ وَاللَّيَالِي ، كَمَا يُرْوَى : « الزَّمَانُ يَتَقارَبُ حَتَّى يَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ ، وَالشَّهْرِ كَالْجُمُعَةِ ، وَالْجُمُعَةِ كَالْيَوْمِ ، وَالْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ ، وَالسَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعْفَةِ » .